تجاوز إلى المحتوى
تقارير

حين ينقطع الإنترنت من البحر: كيف تتحول أعطال الكابلات إلى أزمة اتصال؟

نُشر في 27 أكتوبر 2026 • SP NEWS

تكشف سجلات انقطاعات الشبكات أن كابلًا متضررًا لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت كله؛ فالمسارات البديلة، وتركيز البنية، والاستجابة التشغيلية تحدد حجم الأزمة.

صورة تحريرية توضيحية للمادة: حين ينقطع الإنترنت من البحر: كيف تتحول أعطال الكابلات إلى أزمة اتصال؟
سفينة إصلاح كابلات بحرية في المحيط؛ صورة توضيحية • Pexels / Jeffry Surianto

يبدو الإنترنت في الاستخدام اليومي خدمة بلا مكان: رسالة تصل فورًا، وموقع يفتح، ومكالمة فيديو تعبر القارات. لكن جانبًا كبيرًا من الاتصال الدولي يعتمد على بنية مادية معرضة للأعطال، من محطات الإنزال الساحلية إلى كابلات الألياف الضوئية تحت البحر.

السؤال الصحفي هنا ليس ما إذا كانت الكابلات تنقطع؛ بل لماذا يتحول عطل في بعض الأماكن إلى بطء محدود، بينما يعزل في أماكن أخرى مستخدمين وخدمات لساعات أو أيام.

ماذا تقول سجلات الانقطاع؟

في مراجعتها لعام 2025، رصدت Cloudflare Radar 174 انقطاعًا كبيرًا للإنترنت عالميًا ضمن نطاق مراقبتها. وشملت الأسباب المسجلة قرارات حكومية وانقطاعات الكهرباء وأعطال الكابلات ومشكلات تقنية وأحداثًا جوية. وفي تقريرها عن الربع الرابع، وصفت الشركة انقطاعات ارتبطت بأعطال كابلات أثرت في الاتصال بعدة بلدان.

هذه الأرقام ليست إحصاءً شاملًا لكل انقطاع حدث في العالم؛ إنها حالات كبيرة رصدتها منظومة قياس محددة. كما أن الانقطاعات الحكومية لا يجوز خلطها بالأعطال العرضية للكابلات عند تفسير الأسباب.

الكابل ليس المسار الوحيد دائمًا

تُرسل البيانات في الإنترنت على شبكات مترابطة، ويمكن للمشغلين تحويل الحركة عبر مسارات بديلة إذا كانت السعة والاتفاقات التشغيلية تسمح بذلك. وجود مسار بديل على الخريطة لا يضمن وحده أنه قادر على استيعاب الحركة المنقولة إليه وقت الطوارئ.

عندما تتوافر مسارات متعددة وتوزيع جيد للسعة، قد يشعر المستخدم بارتفاع زمن الاستجابة أو بطء بعض الخدمات. أما عند اعتماد منطقة على نقاط إنزال أو وصلات محدودة، فيمكن أن تتسع آثار العطل بصورة ملحوظة.

من البحر إلى الهاتف: سلسلة التأثير

لا ينتقل أثر انقطاع الكابل مباشرة وبالصورة نفسها إلى كل منزل. يبدأ التأثير على الربط بين الشبكات الدولية، ثم على قرارات التوجيه والسعات المتاحة، وقد يمتد إلى مزودي الإنترنت وشبكات الهاتف ومراكز البيانات والخدمات السحابية.

لذلك يجب التفريق بين ثلاثة مؤشرات: فقدان الاتصال، وانخفاض حجم الحركة، وتدهور الجودة. قد تستمر خدمة في العمل رغم ارتفاع زمن الاستجابة، وقد تتوقف خدمة بعينها بينما تظل خدمات أخرى متاحة.

لماذا لا يكفي إعلان سبب واحد؟

عند وقوع انقطاع واسع، تنتشر تفسيرات سريعة: كابل مقطوع، هجوم سيبراني، قرار حكومي أو عطل كهربائي. لكن انخفاض حركة الإنترنت وحده لا يثبت أيًا من هذه الفرضيات. يحتاج تحديد السبب إلى تقاطع بيانات الرصد مع بيانات المشغلين والتصريحات الرسمية وأدلة فنية أخرى.

تعرض Cloudflare Radar بيانات مجمعة ومجهولة الهوية مستمدة من شبكتها، وهي مفيدة لرصد التغيرات والاتجاهات، لكنها لا تتيح بمفردها الجزم بمن تسبب في كل حادثة أو تحديد نقطة العطل المادية.

هل يمكن الاستغناء عن الكابلات بالأقمار الصناعية؟

تقدم الاتصالات الفضائية بدائل مهمة لبعض المواقع وحالات الطوارئ، لكنها تختلف في السعة والتكلفة والتغطية والتجهيزات عن شبكات الألياف الضوئية. ليست كل خدمة فضائية بديلًا مباشرًا لاتصال دولي كثيف تعتمد عليه مدن ومراكز بيانات.

ما الذي يجعل الشبكة أكثر قدرة على الصمود؟

تتكرر ثلاثة عوامل في تفسير المرونة: تنويع المسارات الفيزيائية، والقدرة الاحتياطية القابلة للاستخدام فعليًا، وخطط تشغيل واختبار تستوعب تعطل مسار كامل. كما تؤثر شفافية بيانات الأعطال في قدرة الجمهور والشركات على تقييم ما حدث.

الخلاصة أن الكابل البحري نقطة مهمة في قصة الإنترنت، لكنه ليس القصة كلها. حجم الضرر يتحدد بما بُني حوله من بدائل، وما يستطيع المشغلون إثباته عند حدوث خلل.

المصادر والمنهجية

إعداد أصلي بواسطة SP NEWS بالاستناد إلى المصادر الأولية التالية: المصدر الأول، المصدر الثاني. لا يدعي النص إجراء مقابلات أو اختبارات ميدانية. تُنسب الحسابات والاستنتاجات المشتقة إلى SP NEWS، ويُفرق بين الرصد والتفسير.

شارك المادة